صادق عبد الرضا علي

131

السنة النبوية والطب الحديث

الخارجي ، كما أن المدينة الحديثة وما جلبته من وسائل وتقنية سهلت ممارسة اللذة والشهوة للانسان وزادت من اضطرابه وشقائه وامراضه الروحية والعصبية ، حتى أضحت الأمراض النفسية سمة من سمات العصر ، لذا يجب على الآباء والأمهات أن يحافظوا على أولادهم وفلذات أكبادهم من خلال إدارة الأسرة إدارة سليمة ، يتخللها العدل والانصاف والاحترام كي يتمكن أفراد الأسرة كافة من العيش بهدوء وسلام تظللهم السعادة ويغمرهم الحب والحنان ، وبالعكس فإنّ الاستبداد والتعنت يجعل جو الأسرة يسوده الشك والخوف والارهاب . نستنتج من هذا أن الآباء الذين يتعاملون مع أسرهم وفق طريق الصلاح والفضيلة وعلى أساس العقل والمنطق تبقى علاقاتهم مع أسرهم قوية صامدة أمام الأحداث والإضطرابات ، ورياح التغيير والفساد الاجتماعي ، وعلى النقيض من ذلك فإنّ إدارة الأسرة بالقوة والضغط والتهديد يجعل العائلة والأطفال - على الخصوص - يصابون بالعقد النفسية التي قد تدفع بهم إلى الوقوع في الانحراف والتخلف ، وحب الانتقام والثأر والاعتداء . إنّ قوة الشخصية والإرادة والثقة والاعتماد على النفس ، وكذلك الحقارة والخسة والخوف ، صفات تغرزها الأم والأب في عقول الأبناء ، لذلك يتوجب على الآباء والأمهات - الذين يريدون أطفال ذوي شخصية - أن يهتموا بزرع الصفات الفاضلة منذ الصغر . ولتحقيق هذا الهدف يجب مراعاة عنصر التوازن والمساواة بين أفراد العائلة وان ينظروا إليهم بعين واحدة ومعيار واحد ، ويعاملوهم بالعدالة والمساواة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اعدلوا بين أولادكم كما تحبون أن يعدلوا بينكم » « 1 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 23 .